ملا محمد مهدي النراقي

463

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

[ انقسام الوجود إلى الواجب والممكن ] فنقول : إنّ الأمور الّتي تدخل في الوجود تحتمل في العقل الانقسام إلى قسمين ، فيكون منها أيبعضها وهو أحد القسمين ، ما إذا اعتبر بذاته لم‌يجب وجوده . موصوفة ، أو موصولة ، اسم للفعل الناقص ، وخبره . ثمّ المقسم - أي الموجود - هو ما قام به الوجود حقيقةً أو مجازاً من باب قيام الشيء بذاته ، الراجع إلى عدم قيامه بغيره ، فهو يعمّ ما له الوجود 108 / / ونفسه . فيندفع ما قيل : إنّه لو أريد به الأوّل لم‌يتفرّع على الواجب ما نذكره من الخواص ، ولو أريد به الثاني لم‌يتناول الممكن ، وتقيّد الانقسام بكونه في العقل للإشارة إلى أنّه يجب احتماله مع قطع النظر عن وجود الأقسام في الواقع إلى أن يثبت الواجب . وقيل : « إنّه لدفع ما يرد على ما هو المشهور بين الحكماء من تقسيم الموجود إلى ما يقتضي ذاته وجوده وهو الواجب ومقابله وهو الممكن وهو خروج الواجب عن الوجوب ، إذوجوده عين ذاته ، والشيء لا يقتضي ذاته ، وإلّا لزم تقدّمه على نفسه . والدفع أنّ هذا التقسيم عقلي ، لا يلزم وجود قسميه في الخارج ، فلاضير في امتناع قسمه الأوّل عند التحقيق » . وفيه : إنّ الواجب المطرح يخرج عن القسمين والمقسم ، مع أنّ الغرض من التقسيم تحصيل مفهومه ليتفرّع عليه إثباته وخواصه ؛ والقسم الأوّل ممتنع ، فكيف يوصف بخواصّ الواجب ، على أنّ الاقتضاء المنافي للعينية « 1 » ليس في كلام الشيخ ، فالإيراد عليه لا وجه له . فالصواب في الدفع أن يقال : المراد بالوجود في التقسيم هو المطلق

--> ( 1 ) د : العينية